الشيخ محمد الصادقي

47

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وصادرة عنه ، وكما يليق بساحة قدسه دون تغلب لأحد على اللّه لا في خير ولا في شر . إن الإمهال الإلهي لعمال الإفساد امتهان واستدراج للمفسدين وامتحان للمؤمنين : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ( 21 : 35 ) . وتلكم الكرة الأخيرة على « عبادا لنا » علها ليست لأنهم يتساهلون في نضالهم . وإنما لتقللهم في عدتهم وعدتهم ، وتعلل من تتوجب عليهم نصرتهم من مسلمي البلاد من ناحية ، ثم من أخرى الانتفاضة العامة من الصهيونية المتبقية خلال الديار ، بمن يستجيب لهم من سائر الكفار ، حيث يجند الشيطان جنده ويحزب حزبه للمرة الثانية والأخيرة ويضاف إلى الإفساد العالمي من الصهيونية العالمية علو كبير ، حيث الإفساد في الأرض مرتان والعلو مرة واحدة وهي في الثانية : « لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً » لا علوين ، وهو في الإفساد الثاني ، إذ هم فيه « أَكْثَرَ نَفِيراً » ! . وترى كيف بإمكان اليهود هذان الإفساد ان العالميان والعلو العالمي في الأخير ، وهم مضروب عليهم بالذلة والمسكنة ؟ وهل الدولة القوية والسيطرة العالمية بعد ذلة ومسكنة ، وهم ممدود لهم بأموال وبنين وهم بعد أكثر نفيرا ؟ ! واللّه تعالى يعد المسلمين في تصريحة قاطعة : « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ » ( 3 : 108 ) ؟ .

--> فإذ ينسب اللّه شرا إلى نفسه لا يعني إلا سلبا وإيجابا : انه لم يحل بين العبد وشره « وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » وإنه اذن له أخيرا في فعله تكوينا لا ينافي الاختيار ، فليس اللّه فاعلا لشره ولا معاونا له شريكا في شره . وانما لم يمنع اجبارا واذن له اختيارا : اذن في اختياره السوء ان يتحقق ما يريده باختياره السوء ، « وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ » .